الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

أتأمل الماضي لأحتضن الماضي أيضا

بينما كنت في طريقي للعودة الى المنزل .. لفتت إنتباهي لوحة كبيرة في الشارع، كانت إعلان لشركة ما، كتب عليها:

" نحن نتأمل الماضي ونحتضن المستقبل "

قرأتها مره ورددتها في نفسي مئة مره، ومضيت أفكر وأتأمل هذه الجملة طوال طريقي حتى وصلت الى المنزل.

جلست مع نفسي أفكر وأفكر.. وجالت في نفسي عشرات الأسئلة وقلت لنفسي:

لماذا أنت تعيشين ماضيك كحاضرك وتتشبثين به وكأنه مستقبلك؟ فبدلا من أن تتأملينه فقط .. ها أنت تحتضنينه أيضا بل وتلتصقين به كثيرا حتى تلاشى في نظرك المستقبل .. بل إن كلمة مستقبل لم تعد تعني لك شيئا.

أفقت من الحديث الداخلي ذاك وجلست أراجع بعض الأمور.. أمورا إعتدت أن أفعلها في الماضي ولا أدري لماذا أحرص على فعلها الآن !

لا زلت أحرص على قراءة رسائل أسعدتني يوما ما وأخرى مازالت تدميني كلما قرأتها،
 لازلت أردد نفس الدعاء الذي إعتدت ترديده سابقا بعد كل صلاة.
عندما أتعب أكتب له رسالة، عندما أمرض أكتب له رسالة، عندما أحزن أكتب له رسالة، وعندما يجافيني النوم أكتب له رسالة .. وفي كل مرة أمسح الرسالة بعد كتابتها لأنني لا أستطيع أن أرسلها كما كنت أفعل سابقا.

لازلت أحب نفس الأماكن ونفس الأشياء ..
لازلت أعيش لمعنى واحد ... لمعنى لم يعد موجودا أصلا.

حاولت كثيرا أن أستيقظ من أوهامي وأبدأ من جديد، وكلما حاولت أن أقف من جديد تهاوت نفسي وكأن قد أصاب روحي الوهن فلم تعد قادرة على أي شيئ.. وكأن الجفاف قد أصاب قلبي ونفسي.

وها أنا وبعد مرور عام، مازلت أسيرة الماضي، ماض تركت فيه كل حواسي وكل آمالي وكل طاقتي.. تركت فيه كل معنى جميل.

ليتني أستطيع أن أبدأ من جديد
ليتني أستطيع أن أستعيد نفسي
ليتني أستطيع أن أرجع لأكون أنا

أتمنى أن يأتي يوم أتأمل فيه الماضي فقط .. وأحتضن فيه نفسي ومستقبلي وكل آمالي.